المقريزي

194

إمتاع الأسماع

الليل قبل الغار - غار ثور - وهو الذي ذكر الله عز وجل في الكتاب ، وعمد علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فرقد على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه وباتت قريش يختلفون ويأتمرون ، أيهم يجثم على صاحب الفراش فيوثقه ، فكان ذلك أمرهم حتى أصبحوا ، فإذا هم بعلي بن أبي طالب ، فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرهم أنه لا علم له به ، فعلموا عند ذلك أنه قد خرج فارا منهم ، فركبوا في كل وجه يطلبونه . وقال يونس بن بكير ، إن ابن إسحاق قال : فلما أيقنت قريش أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد بويع ، وأمر من كان بمكة من أصحابه أن يلحقوا بإخوانهم بالمدينة [ تآمروا ] فيما بينهم فقالوا : الآن فأجمعوا في أمر محمد ، فوالله لكأنه قد كر عليكم بالرجال ، فأثبتوه ، أو اقتلوه ، أو أخرجوه ، فاجتمعوا له في دار الندوة ليقتلوه ، فزعم ابن دريد في ( الوشاح ) ، أنهم كانوا خمسة عشر رجلا . وذكر ابن دحية في كتاب ( المولد ) ، أنهم كانوا مائة رجل . قال ابن [ إسحاق ] : فلما دخلوا الدار ، اعترضهم الشيطان في صورة رجل [ جميل ] في بت له ، قال : أدخل ؟ قالوا : من أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل نجد ، سمع بالذي اجتمعتم له ، وأراد أن يحضره معكم ، فعسى أن لا يعدمكم رأي ونصح ، فقالوا : أجل ، فادخل ، فلما دخل قال بعضهم لبعض : قد كان من الأمر ما قد علمتم ، [ أجمعوا ] في هذا الرجل رأيا واحدا ، وكان ممن اجتمع له في دار الندوة : شيبة ، وعتبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والنضر بن الحارث ، فقال قائل منهم : أرى أن تحبسوه ، وتربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ، زهير بن أبي سلمى ، والنابغة ، وغيرهما ، فقال النجدي : والله ما هذا لكم برأي ، والله لئن فعلتم لخرج رأيه وحديثه حيث حبستموه ، إلى من وراءه من أصحابه ، فأوشك أن ينتزعوه من أيديكم ، ثم يغلبوكم على ما في أيديكم من أمركم . فقال قائل منهم : بل نخرجه فننفيه من بلادنا ، فإذا غيب عنا وجهه وحديثه ، فوالله ما نبالي أين وقع من البلاد ، ولئن كان أجمعنا بعد ذلك أمرنا ،